عبد الملك الجويني

101

نهاية المطلب في دراية المذهب

بعسير ، والأملاك لا مستند لها من [ يقين ] ( 1 ) ، وغاية المتعلّق بها مخايل وعلامات . ثم الرأي الظاهر أن مجرد اليد لا يسلّط على تحمل الشهادة على الملك ، ما لم ينضم إليها تصرف المُلاك . هذا ما أردناه في ذلك . 10972 - ولو ادعى موضِحة وأقام [ شاهدين ] ( 2 ) على أنه أوضحه ، فقد قال الأصحاب : لا يثبت [ الغرض ] ( 3 ) حتى يصف الموضحة ، ويشير إليها من رأس المجني عليه ، فإن الشجاج أقسام ، وقد يشتبه على الناس في الغالب تفاصيلُ مراتبها ، ويختلط عليهم ألقابها ، فلا بد من المباحثة . وتحقيق هذا يرجع إلى أن الموضِحة إن كانت تجري على لفظها في اللغة ، فهي من الإيضاح ، وليس فيها تعرض لإيضاح العظم ، والمطلوب إثبات إيضاح العظم ، وإن كانت تُحمل على تعارف الفقهاء ، فلا يمكن حمل لفظ الشاهد على ألقابٍ تواضع الفقهاء عليها ، [ واللفظ ] ( 4 ) متردد في نفسه ، والذي يخطر للفطن في هذا المقام أن الشاهد لو كان فقيهاً ، وقد علم القاضي منه ذلك ، وتبين له أنه لا يطلق الموضحة إلا على ما يوضح العظم ، وفهم القاضي ذلك منه ، فهذا موضع التردد : يجوز أن يقال : لا بد من كشف الأمر لفظاً ؛ فإن للشرع تعبدات في ألفاظ الشهادات ، وإن كان العلم يحصل بغيرها . ولو صرح الشاهد بإيضاح العظم ، ولم يُبق إشكالاً ، وقَرُب العهد ، فعاينَّا رأس المشجوج ، فلم نجد عليه أثراً ، فالشهادة مردودة ؛ فإن الاندمال إن كان يفرض على قربٍ ، فانقطاع الأثر غير ممكن . وإن وقعت الشهادة وعسر على الشاهد تعيين محل الجراحة ، فالوجه إثبات

--> ( 1 ) في الأصل : " تعين " . ( 2 ) في الأصل : " شاهدا " . ( 3 ) في الأصل : " الفرض " ، وفي ( ت 4 ) طمست تماماً ، والمثبت مأخوذ من فحوى كلام الغزالي في البسيط . ( 4 ) سقط من الأصل . وأثبتناه من ( ت 4 ) .